وحسب الباحث والأستاذ عبد الهادي أعراب، عرف هذا الإقليم إداريا في العهد الاستعماري بتسمية أخرى تتصل بإحدى مدنه وهي وادي زم، فكان يطلق عليه “إقليم وادي زم”، كما عرف أيضا بانتمائه جغرافيا إلى “تادلا”، السهل الممتد من مدينة خريبكة إلى “بني ملال”. وعلى المستوى القبلي فقد ظل جزءا من ورديغة إحدى بطون بني جابر.
مناخيا، يتميز الإقليم بطابع قاري : جاف حار صيفا بفعل الضغوط العليا للجنوب، وبارد شتاء. ونظرا لسوء توزيع الأمطار، فإن المنطقة شبه قاحلة، لذلك فإن النشاط الرعوي بها ظل تقليدا موروثا لدى الساكنة إلى جانب الفلاحة التي تقام على الأراضي البورية، وتختص أساسا في إنتاج الحبوب.
ويلاحظ في الآونة الأخيرة أن هناك انتشارا متزايدا لزراعة الأشجار المثمرة كالزيتون تحديدا، إلا أنه مع ذلك يظل محدودا. فمجموع المساحة التي تمثلها الأراضي المثمرة لا تتجاوز 1.300 هكتار. وتمثل تربية الماشية قطاعا أساسيا وحيويا بالنسبة للساكنة القروية، إلا أن ارتباطه بالأحوال المناخية المتقلبة، واستغلال المساحات الرعوية والغابوية، يجعل منه نشاطا هشا.
عملت فرنسا منذ بداية تعميرها للمنطقة على إدخال تقنيات جديدة في الزراعة وتربية الماشية، إلا أنها بقيت محدودة في ضيعات قواد الاستعمار ومقصورة على الأغنياء وكبار الملاكين، وقد كان هدف المعمرين من ذلك، إدخال زراعة القمح الطري كزراعة تسويقية، إلا أن التكاليف الباهضة التي تتطلبها وكذا الأخطار التي تهددها في ظل ظروف مناخية متقلبة، لم تشجع الفلاحين في اتجاه ممارستها، فتمسكوا بتقنياتهم التقليدية وأبقوا على تطبيقها في ضيعاتهم.
ينتمي سكان إقليم خريبكة إلى قبائل ورديغة التي تمتد جذورها إلى شبه الجزيرة العربية، إذ يعود اسم “ورديغة” أو “ورديغ” -وفقا لما ذكره ابن خلدون في القسم الأول من كتاب العبر- إلى بني جابر المتفرعة عن القبيلة الهلالية التي استقرت حسب ابن خلدون بتامسنا” البسيط الأفيح ما بين سلا ومراكش أواسط بلاد المغرب الأقصى وأقاموا بها أحياء حلولا، وافترقت شعوبهم بالمغرب إلى الخلط وسفيان وبني جابر”.
ويؤكد الناصري بشكل أكثر تحديدا، أن ورديغة من بني جابر بن جشم، “إلا أنهم تحيزوا عن أحياء جشم إلى سفح الجبل بتادلا وما إليها يجاورون هنالك صناكة من البربر الساكنين بفتنة هضابه فيسهلون إلى البسيط تارة، ويأوون إلى الجبل في حلف البربر وجوارهم أخرى، إذا دهمتهم مخافة السلطان”.
ولا يفوته أن يشير مرة أخرى في مؤلفه الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، أن هناك من يرى – دون أن يذكر أسماء – أن ورديغة من بني جابر وليسوا من جشم، وأنهم بطن من بطون “سدراته”، إحدى شعوب “لواته” من البربر، مستدلين على ذلك بموطنهم وجوارهم البربر، بينما يؤكد آخرون كمحمد بن عبد الكريم العبدوني في المخطوط الذي يحمل عنوان: يتيمة العقود الوسطى في مناقب الشيخ المعطي، أن نسب ورديغة يرجع إلى النسب العمري(الممتد إلى عمر بن الخطاب) الذي هو نسب الزاوية الشرقاوية؛ وهو ما يؤكده آخرون أيضا مثل: صاحب المرقي، عبد الخالق بن محمد العروسي.
هاجرت قبيلة ورديغة ببطونها المتعددة في القرن الثاني عشر الميلادي، بدعوة من السلطان الموحدي أبي يعقوب المنصور، الذي اختار لها الإقامة بسهول تادلا وواد زم المحادية لنهر أم الربيع والمتاخمة أيضا لجبال الأطلس. ولا يزال إلى اليوم ولي بقرب مدينة بني ملال، يعرف “بسيدي جابر “الشهير بـ “سيدي جابر مول الكنابر” والذي يرجح أنه الجد الأول لورديغة، فهو أب “لملال” (بني ملال) و “صالح” والد الفقيه الذي أطلق اسمه على مدينة (الفقيه بن صالح) وأب لورديغ الذي تفرعت عنه مجموعة ورديغة.
امتزجت قبائل ورديغة وتصاهرت مع قبائل أخرى من المغرب منها مثلا، “بني عمير” الهلالية و “بني زمور” التي تستوطن السهول المجاورة للأطلس المتوسط. إلا أن ديل إيكلمان في مؤلفه، الإسلام في المغرب، يؤكد– خلافا لذلك – أنه لا توجد أي رابطة بين ورديغة و”بني زمور” التي تقع بضواحي أبي الجعد، بالرغم من أن أسطورة تأسيس الزاوية الشرقاوية نفسها، تتضمن مساهمة “بني زمور” إلى جانب بني “شكدال” و”السماعلة”. ويعتبر أن الانتماء المشترك الذي يجمع ورديغة وقبائل أخرى مجاورة كبني مسكين وبني عمير وبني موسى وبني ملال، هو ذات الانتماء الذي تبناه الشيوخ والمسنون في مراحل سابقة، في سياق علاقاتهم مع هذه القبائل.
والواقع أن هذه المصاهرات ظلت جزءا من سياسة الالتحام والتحالف ضد الهجمات القوية التي كانت تشنها قبائل”أيت سخمان” الأمازيغية، مغيرة على ما يملكونه من غنم وإبل وخيل… وقد تدل شهادة مجموعة من الشيوخ – ممن يهتمون بأنساب القبائل وقسماتها وفروعها – أن قبائل ورديغة تنحدر من “ورديغ” الجد الذي هو أخ ل “ملاّل” (بني ملاّل) و”مسكين” (بني مسكين). وتحكي الأسطورة التي تؤسس لنسب سكان المنطقة والتي يعتقد فيها القرويون_ دون أن نجد داخل متنها، ذكرا لقبيلتي “بني سمير” و”بني حسان” اللتان أوردهما إيكلمان ضمن المجموعات القبلية المنتسبة لورديغ بن جابر_، أن هذا الجد “ورديغ” تزوج ثلاثة نساء، فخلف منهن ثلاثة أبناء وهم على التوالي :
_بحر كبير : وإليه تنتسب مجموعة أولاد البحر الكبار، والتي تضم : (الكفاف، بني خلف ،بئرمزوي ،بولنوار).
_بحر صغير، وإليه تنتسب مجموعة أولاد البحر الصغار، والتي تضم : (أولاد عبدون – والتي يؤكد إيكلمان بناء على ما أورده ليفي بروفنصال ـ أنها قبيلة، لها جذور من الشاوية المجاورة لورديغة، الأمر الذي تؤكده أيضا الشهادات الشفوية التي قدمها الشيوخ والمسنّون)، المفاسيس – الفقراء – أولاد عزوز).
_السماء – أعلى (السماعلة) : وإليه تنسب قبائل السماعلة والتي تضم : (أولاد عيسى ، المعادنة – البراكسة ، أولاد فنان ،الطرش).
على هذا النحو، يصبح “السماعلة” و”أولاد البحر الكبار” و “أولاد البحر الصغار” إخوة نسبة إلى أب واحد.
أما عن أسماء المدن والمراكز الحضرية والقروية أيضا، فبعضها يحمل جذورا أمازيغية واضحة منها مثلا “واد زم” التي تعني في الأصل “واد – إزم” أي وادي السبع، وقرية “تاشرافت” التي تحمل آثار تحريف لكلمة أمازيغية لها علاقة بالشرف والشرفاء والدليل على ذلك مجاورتها “لوادي بوكروم” الذي يعني بالأمازيغية وادي الشرفاء (إكرامن). أما الكفاف فهي الأخرى تحريف لكلمة “أكفاف” التي تعني المكان الذي يقع بين هضبتين، وكذلك الأمر بالنسبة “لتادلة” التي تعني (بتشديد اللام) كومة الحصاد أو ما يعرف في اللغة العربية المحلية بـــــ “الغمرة “.
منجم الحديد بأيت عمار بوادي زم وأمل إعادة الاستغلال
قصة إسم وادي زم : قصة الاسم، حسب الأسطورة الشعبية، هو انه في تلك الحقبة كان نهر واحد يوجد به
أسد يخيف الناس الدين يعبرونه, وهكدا اسموه اصحاب المنطقة في ذاك الوقت ""وادي زم ".
شبه قاري يتسم بالرطوبة من شهر أكتوبر إلى أبريل وجاف من شهر ماي إلى شتنبر ومقياس الأمطار إلى حوالي 400 مم سنويا ومتوسط الحرارة 18 درجة أما الرياح في المنطقة ضعيفة تهب من الشمال في فصل الصيف ومن الشمال والشمال الشرقي في الفصول الرطبة.
أقيمت بها أول سكة حديدية سنة 1917 لإستغلال واستنزاف ثروات المنطقة من فوسفاط بمنجم سيدي الضاوي وحديد بمنجم آيت عمار بوادي زم خلال إكتشافهما لأول مرة بالمغرب من طرف المستعمر الفرنسي آنذاك لتصديره إلى الخارج.
لقب الفرنسيون وادي زم بباريس الصغير أثناء وجودهم الإستعماري وأقاموا بها بحيرة على شكل خريطة فرنسا مازالت إلى يومنا هذا.ولعبت المدينة دورا كبيرا في استقلال المغرب بفضل جبروت مقاومتها وتضحيات شهدائها الأبرار .
وتعتبر وادي زم العاصمة لفن عبيدات الرمى ،حيث تتوفر على أفضل المجموعات تتشكل من الشيوخ والشباب تمزج بين أصالة ومعاصرة هذا التراث.
وتشتهر مدينة وادي زم بإنتاج الجلباب والحنبل والزرابي التقليديين،بحيث هاته الزرابي تنسج بالحرير من طرف نسوة وادي زم.ويتواجد مواطني وادي زم بأوروبا خاصة بإسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا،وأمريكا وكندا وبمناطق أخرى من العالم.
وتعرف وادي زم تهميشا وإقصاءا على جميع المستويات ولا تلقى العناية المستحقة من طرف المسؤولين،تدفع غالبية الشباب إلى التعاطي إلى الهجرة السرية والمخدرات وإرتفاع الجريمة نتيجة انعدام كذلك فرص الشغل بالمدينة وإقصاء وادي زم من المخططات التنموية التي تشهدها باقي جهات المغرب.
يفتخر أبناء ثوار مدينة الشهداء والمقاومة بثورة وادي زم 20 غشت من سنة 1955 ،حيث يحتفلوا بها الوادزميين خاصة والمغاربة عموما،هذه الثورة التي إعتبرها المستعمر الفرنسي بمثابة مجزرة في حق الفرنسيين،الذين كانوا آنذاك يستقرون بكثرة بوادي زم خاصة من كبار الشخصيات الفرنسية،وكانوا يلقبون وادي زم بباريس الصغير.
.ثورة وادي زم أربكت كل تكتيكات العدو الفرنسي،ليس فقط على المستوى المحلي بل كذلك على المستوى الوطني.فقط منعت السلطات الفرنسية وسائل الإعلام الدولية من تغطية المجزرة كما يسميها الفرنسين،والإنتصار للمقاومة كما يسميها الوادزميين والمغاربة عموما كما تقول الأغنية الوادزمية واصفة تلك الأحداث فين أيامك يا وادي زم *** راه زناقيك جارين بالدم....هذه الثورة التي خلفت أكثر من 5000 شهيد من أبناء وادي زم الشرفاء من قبائل السماعلة،بني سمير وبني خيران،وخسر العدو الفرنسي المئات من مواطنيه وسط حصار إعلامي وتضليل وتعتيم في عدد الضحايا من الجانب الفرنسي.
وللإشارة،فقط وصفت الدول العظمى ثورة وادي زم خاصة أمريكا باليوم الأسود والنكبة لدى الإستعمار الفرنسي.تلك الأحداث سرعان ما تعجل المستعمر الفرنسي إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والإستجابة لمطالب المغاربة بعودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى ورحيل المستعمر على الوطن.هاته المطالب سرعان ما تحققت بدماء وادي زم وبدماء المغاربة الطاهرين كافة.وقد ساهمت ثورة وادي زم ليس فقط من رفع معنويات المقاومة في المناطق الأخرى المغربية بل كذلك على المستوى العربي خاصة بالجزائر الشقيق.فبالرغم بعد إتفاقية إيكس ليبان سيأتي الإستقلال من سنة 1956 ،فستبقى لعنة التهميش والإقصاء والفقر لهذه الإتفاقية تتابع مدينة وادي زم المقاومة بعد ذلك لأكثر من 20 سنة كعقاب لها من طرف الإستعمار الفرنسي والخونة بسبب الأفعال الغير الإنسانية التي ارتكبتها مقاومة وادي زم في حق الفرنسيين القاطنين بوادي زم آنذاك والوصف للفرنسيين.
قبائل ورديغة : تنسب لورديغة ذات الهمة ام عبدالوهاب رفيق ابي زيد الهلالي. ورديغة ليست مجرد اسطورة بل انها وكما ذكر الدكتور عبدالهادي التازي جزء من حقيقة تاريخية حيث ان ورديغة هي زوجة جابر الهلالي قائد عرب الهجرة الهلالية والتي ضمت قبائل (بنو هلال وهوازن وبنو اسد وبنو جثم ... ) ورديغة تنحدر من احفاد هؤلاء الوافدين باستثناء بعض القبائل ذات الاصول العلوية الفاسية .
كان المغرب ابان هجرة بنو هلال تتنازعه قبائل كبرى كزناتة ومصمودة قبيلة اسرة الموحدين الحاكمة انذاك لجا الامير الموحدي انذاك يعقوب المنصور إلى اقطاع جابر والمهاجرين معه الذين استقروا بادئ الامر في منطقة برقة بليبيا اقطاعهم اراضي مملكة برغواطة الذين ابيدوا على يد المرابطين لاعتناقهم اليهودية وردتهم عن الاسلام .
انشا أبناء جابر مدنا وقرى تحمل اسمائهم كمدينة بني ملال ( ملال ابن جابر ملال تعني باللغة العربية القوي المدرع) ومدينة الفقيه ابن صالح وهو حفيد لجابر ومدينة وادي زم ومدينة بوجنيبة ومدينة حطان . وفخائذ بنو جابر هي كتالي (بني مسكين ويقطنون مدن البروج وسطات بني عمير يقطنون بني ملال بني موسى يقطنون كذلك بني ملال الشاوية وهم كذلك من بنو هلال لكنهم لاينحدرون من جابر وانما ينحدرون من زغبة ابن رياح ومن قبائل وادي زم: بني سمير وبني خيران وسماعلة (بنو إسماعيل ابن جابر وليس كما يدعي البعض انهم كانو على المذهب الاسماعيلي الباطني لان بنو هلال كلهم من الباطنية الشيعة لانه بالاساس سر خروجهم من الجزيرة العربية هو ان الخليفة المستنصر بالله دعاهم إلى الانتقام من زيري حاكم ليبيا قبل هجرتهم وذاك قبل ان يهاجروا للمغرب الاقصى كما ذكرنا ) .
وحول وجود الهلاليين في غرب إفريقيا فهم وصلوا المغرب الاقصى في نهاية القرن الخامس للهجرة كما يذكر كتاب ورديغة تاريخ وحاضر الذي علق عليه المؤرخ المغربي الشهير الدكتور عبدالهادي التازي ان مناطق ورديغة وشاوية ودكالة وعبدة اقاليم ذات غالبية هلالية واضحة بل ان بعض الفخائذ الهلالية لايزال يحمل الاسم التاريخي مثل قبائل الرياحية المنحدرة من زغبة ابن رياح والتي تسكن سهل الشاوية وقد شاركت قبائل بنو هلال في معارك الاستقلال في المغرب وهو مالايذكره للاسف التاريخ المغربي الرسمي ولعل أهم المعارك كانت في مدينة وادي زم حيث نحر ت قبائل سماعلة وبني سمير و بني خيران واولاد البحر وبني خلف المنحدرة من بني هلال مالايزيد عن 130 مستمعر فرنسي كما قامت باحراق المستوطنة الفرنسية وكانت العمود الرئيس لقوات المقاومة الغير نظامية في المناطق الوسطى في المغرب .
أما تعدد مواطن هذه القبائل فإنه يعود إلى خاصية النجوع والارتحال الذي تميزت به إضافة إلى الأزمات التي تتعرض لها القبائل من حين لآخر، مما يدفع بها إلى هجرة مواطنهم، وفي الأغلب أن الهجرة تكون لأسباب اقتصادية إلا أنها تأخذ في بعض الأحيان طابع سياسي. و تعاني قبائل ورديغة من ظلم اجتماعي وتراثي .
- الطرقات حفرتوها، ولفلوس هدرتوها.. لابيطا همشتوها، من التطهير قصيتوها…
- نفذت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوادي زم وقفة احتجاجية للتنديد بالزيادات المهولة في فاتورات استهلاك الماء الصالح للشرب وللمطالبة بفسخ عقدة التطهير مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والتي تنصل بموجبها المجلس البلدي من خدمة التطهير السائل ورميه بعبئها على كاهل المواطنين، هذه الصفقة المشؤومة التي أبرمها المجلس البلدي خلال الولاية السابقة للرئيس الحالي ولم تتم أجرأتها إلا بعد الانتخابات الجماعية!. وقد جاءت هذه الوقفة كذلك للمطالبة بتعميم ربط كافة الأحياء المقصية بشبكة التطهير السائل، نظرا لأن لكون بعض التجمعات السكنية بالمدينة لازالت مستثنية من الربط بهذه الشبكة مما ترتب عنه صرف المياه العادمة لبعض الأزقة في حفر " تهدد سلامة البيئة والمباني والسكان"، وفي مقدمتها حي الوحدة - تجزئة سكنية بداخل المدينة – الذي كان ضحية للتلاعب في تسليم صفقة إنجاز أشغال البنية التحتية بين المؤسسة التابعة لقطاع الإسكان والمجلس البلدي لوادي زم.
فرغم الشكايات المرفوعة من طرف سكان هذا الحي إلى الجهات المعنية لم تتدخل هذه الأخيرة لوضح حد لهذا المشكل، حيث استمر تهميش هذا الحي من الربط بشبكة التطهير حتى مع الأشغال الكبرى للتطهير السائل التي نتج عنها حفر معظم أزقة وشوارع المدينة، هذه الأشغال التي جاءت مباشرة بعد تعبيد العديد من الطرقات مما تسبب في إهدار أموال عمومية طائلة بسبب الهاجس الانتخابي الذي تحكم في تعاطي المجلس البلدي معها. ومن جهة أخرى لازالت مجموعة من التجمعات السكانية بالأحياء المتواجدة بمحيط المدينة (المسيرة، الحرشة..) مقصية بدورها من الربط بشبكة التطهير التي تم مدها إلى مداخل هذه الأحياء.. إلا أنه ورغم كل هذا الإقصاء الذي يطال هذه الأحياء يجد سكانها أنفسهم مجبرين على أداء قيمة خدمات لايستفيدون منها في فواتير استهلاكهم للماء. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقفة كذلك جاءت للتنديد بالمشاكل التي أصبح يواجهها سكان مدينة وادي زم في الآونة الأخيرة من جراء الانقطاعات المتتالية والخفض المستمر في نسبة صبيب المياه الصالحة للشرب، بشكل شبه يومي يطال مجمل الأحياء، دون إعلان مسبق ولامبرر معروف أومقبول، خصوصا وأن ذلك يتم خلال أوقات الذروة في استهلاك الماء، مما يعيد إلى الأذهان شبح نظام توزيع قهري تجاوزته مدينة وادي زم منذ أكثر من عشرين سنة مضت- كما جاء في بيان الوقفة-. هذا فضلا عن تردي التطهير بشكل كبير بمختلف أرجاء المدينة التي تحولت عدة مواقع بها إلى نقط سوداء تزكم روائحها الأنوف وتهدد صحة المواطنين (مدخل القيسارية عند القوس، شارع الشهداء قرب البحيرة، ملتقى زنقة بني عمير والمسيرة في اتجاه حي المقاومة…)، هذا دون الحديث عن بعض التدخلات الجزئية للمجلس البلدي في بعض النقط ( زنقة المسجد…) مما يطرح السؤال حول الجدوى من تفويت خدمة التطهير لمكتب الماء، هذا الأخير الذي يفوت بدوره بعض مصالحه نموذج مصلحة استخلاص الفواتير التي فوتها للخواص؟!.
وفي ختام هذه الوقفة الاحتجاجية عبر رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوادي زم عن رفض الجمعية للزيادة في تكلفة استهلاك الماء والتي لاتراعي القدرة الشرائية للسكان مشددا على ضرورة تحمل المكتب الشريف للفوسفاط والمجلس البلدي وجهات أخرى لأعباء التطهير السائل للمدينة مؤكدا على موقف الجمعية الرافض لتحميل أعباء التطهير لجيوب المواطنين، مطالبا بإلغاء العقدة المشؤومة التي تم على إثرها التفويت. ومن جهته ذكر الكاتب العام لفرع الجمعية بأن هذه الوقفة تأتي كذلك للإحتجاج على ضرب القدرة الشرائية للمواطنين، كما أشار إلى النضالات التي خاضتها هيئات وادي زم وساكنتها خلال السنوات الماضية ضد غلاء أسعار مختلف المواد والخدمات الأساسية وبمساهمتها في بروز الحركة الإحتجاجية (تنسيقيات مناهضة الغلاء) التي عرفتها مختلف المدن..
وقد عرفت هذه الوقفة الإحتجاجية التي تم تنظيمها ليلة الجمعة 28 غشت 2009 بساحة الشهداء وسط المدينة، هذا الأخير الذي تم إغلاقه في وجه حركة السير من طرف عناصر من الشرطة والقوات المساعدة الذين حجوا بكثافة إلى مكان الوقفة، عرفت مشاركة واسعة لعشرات من مناضلي الجمعية وبعض الهيئات المحلية وشهدت التفاف جموع من المواطنين حولها، كما عرفت مطالبة البعض بتنظيم مسيرة حول الموضوع، الشيء الذي يجد مبرره في حجم الاستهتار الذي يتعامل به المجلس البلدي والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب مع جيوب وحقوق وكرامة سكان مدينة وادي زم والصمت المطبق لمختلف السلطات المعنية التي لاتتحرك للوقوف على معضلتي الغلاء الفاحش وتردي خدمات الماء والتطهير، للحد من انعكاساتها الخطيرة على السكان.
رحال لحسيني
( الكاتب العام لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوادي زم)